الشيخ الطبرسي
254
تفسير مجمع البيان
ورابعها : إنها الخيل يسبق بعضها بعضا في الحرب ، عن عطاء وأبي مسلم . ( فالمدبرات أمرا ) فيها أقوال أيضا أحدها : إنها الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة ، عن علي ( ع ) . وثانيها : إن المراد بذلك جبرائيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل ( ع ) ، يدبرون أمور الدنيا . فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم ، عن عبد الرحمن بن سابط . وثالثها : إنها الأفلاك يقع فيها أمر الله تعالى ، فيجري بها القضاء في الدنيا ، رواه علي بن إبراهيم . أقسم الله تعالى بهذه الأشياء التي عددها . وقيل : تقديره : ورب النازعات ، وما ذكر بعدها ، وهذا ترك للظاهر بغير دليل . وقد قال الباقر والصادق ( ع ) : إن لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به . والوجه في ذلك أنه سبحانه يقسم بخلقه للتنبيه على موضع العبرة فيه ، لأن القسم يدل على عظم شأن المقسم به ، وجواب القسم محذوف ، فكأنه سبحانه أقسم فقال : وهذه الأشياء لتبعثن ، ولتحاسبن . ( يوم ترجف الراجفة ) يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلائق ، والراجفة : صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمخض ( تتبعها الرادفة ) يعني النفخة الثانية تعقب النفخة الأولى ، وهي التي يبعث معها الخلق ، وهو كقوله : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) . و ( يوم ) منصوب على معنى ( قلوب يومئذ واجفة ) يوم ترجف الراجفة ، ومعنى الواجفة : الشديدة الاضطراب أيضا . وهذا معنى قول الحسن وقتادة وغيرهما . وقيل : معناه يوم تضطرب الأرض اضطرابا شديدا ، وتتحرك تحركا عظيما ، يعني يوم القيامة تتبعها الرادفة أي اضطرابة أخرى كائنة بعد الأولى في موضع الردف من الراكب ، فلا تزال تضطرب حتى تفنى كلها . وقال ابن عباس : معنى الواجفة خائفة ، والمراد بذلك أصحاب القلوب ، يعني أنها قلقة غير هادئة ، ولا ساكنة ، لما عاينت من أهوال يوم القيامة . ( أبصارها خاشعة ) أي ذليلة من هول ذلك اليوم . قال عطاء : يريد أبصار من مات على غير الاسلام . ( يقولون أإنا لمردودون في الحافرة ) أي يقول هؤلاء المنكرون للبعث من مشركي قريش وغيرهم في الدنيا ، إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون